أبو البركات بن الأنباري

185

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

* يثنون خيرا ويمجّدونكا * [ 100 ] والتقدير فيه : دونك دلوي ؛ فدلوي في موضع نصب بدونك ؛ فدلّ على جواز تقديمه . وأما القياس فقالوا : أجمعنا على أنّ هذه الألفاظ قامت مقام الفعل ، ألا ترى أنك إذا قلت « عليك زيدا » أي ألزم زيدا ، وإذا قلت « عندك عمرا » أي تناول عمرا ، وإذا قلت « دونك بكرا » أي خذ بكرا ، ولو قلت « زيدا الزم ، وعمرا تناول ، وبكرا خذ » فقدمت المفعول لكان جائزا ، فكذلك مع ما قام مقامه . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنه لا يجوز تقديم معمولاتها عليها أن هذه الألفاظ فرع على الفعل في العمل ؛ لأنها إنما عملت عمله لقيامها مقامه ؛ فينبغي أن لا تتصرف تصرفه ؛ فوجب أن لا يجوز تقديم معمولاتها عليها وصار هذا كما نقول في الحال إذا كان العامل فيها غير فعل ؛ فإنه لا يجوز تقديمها عليه لعدم تصرفه ، فكذلك هاهنا ؛ إذ لو قلنا إنه يتصرّف عملها ، ويجوز تقديم معمولاتها عليها لأدّى ذلك إلى التّسوية بين الفرع والأصل ، وذلك لا يجوز ؛ لأن الفروع أبدا تنحطّ عن درجات الأصول .